كيف تكون خطبة الجمعة خطة تسويقية

أي عملية تسويق تخطو خطوتها الأولى عبر البحث في السوق عن متطلبات الزبائن وما يحتاجون إليه، فتحاول تلبية هذه الرغبات وإقناع هذا الزبون أن هذه السلعة هي المناسبة من جميع الجهات لتلبية هذه الحاجة أو تلك.

المؤسسة الناجحة هي التي تعمل على خلق حاجات جديدة -بعد تلبية الأساسيات- لدى المستهلك وتلبيها بمنتجاتها الجديدة.

خطبة الجمعة هي إحدى هذه العمليات التسويقية، يحتاج فيها الخطيب (المسوّق) إلى دراسة متطلبات الناس: مشاكلهم، همومهم، ما يشغل بالهم، احتياجاتهم، ما هي الأسئلة التي تدور في بالهم ولا يجدون لها إجابة واضحة؟، ما هي المشاكل التي لا يجدون لها حلا يريحهم.

بعد أن شغلت وظيفتي الكثير من وقتي طوال أيام الأسبوع من الصباح الباكر وحتى المساء المتأخر، شعرت بالقيمة التي تمثلها خطبة الجمعة لأولئك الناس الذين لا يسمعون طوال الأسبوع من النصيحة والموعظة الحسنة سوى خطبة الجمعة.

وبعد التفكير كثيرا في أسباب نجاح خطبة ما وفشل أخرى، -ولأني أدرس كورس تسويق في الفترة الحالية- وجدت أن مثال العملية التسويقية هو المثال الذي يجب تطبيقه حتى تنجح الخطبة.

Success_Key

ديننا الإسلامي مليء بالحكم والمواعظ، غني بالمواضيع الذي يمكن التحدث عنها، ولو اكتفينا بالقرآن الكريم وشروحه فقط لما جاءت لحظة على الخطيب لا يجد فيها ما يتحدث عنه حتى لو خطب السنين الطوال.

لكن، وكما الفتوى تتغير بتغير ظرف المكان والزمان وتفاصيل الحدث، فحاجة الناس لكلمة تريحهم تتغير بتغير الظروف التي يعيشونها. ومع ذلك تجد بعض الخطباء يتحدثون في موضوع نظري بحت أو موضوع تكرر الحديث عنه مرارا وتكرارا أو حتى موضوع يلبي حاجة البعض -وعلى النقيض- يستفز البعض الآخر بطريقة عرضه، فتجد أن الفائدة لم تتحقق ولم يشعر الناس أنهم تلقوا جديدا في هذه الخطبة. وفي أسبوع آخر تجد الخطيب آتاه الله العلم والحكمة ليتحدث في موضوع يمس شغاف قلوب المستمعين، فيطيب جرحا، أو يزيل هما، أو يجيب استفسارا، أو يضيف جديدا، أو حتى على أقل تقدير يسمعهم القرآن بصوت ندي تقشعر معه القلوب خشوعا.

لذا فخطبة الجمعة وكما تعلمنا في التسويق (Market Led).

Note

ولكني هنا أود أن أضيف ملاحظة قرأتها اليوم أن خطبة الجمعة يجب أن تلبي ما يحتاج المستمعين لسماعه ليس ما يريدون سماعه، فقد يمتعض البعض عند سماع النصيحة التي هو في أمس الحاجة لها، ولكن على الخطيب أن يقولها وعليها أن يسمعها لان فيها الخير الذي يحتاج، والخطيب الذكي الذي يتحدث عن ما يحتاجون في شكل ما يريدون.

والنصيحة التي أود أن أوصلها إلى كل خطيب أن يفكر مرارا وتكرارا طيلة أيام الأسبوع في الموضوع الذي يحتاجه أغلب المستمعين فهو بالتأكيد لن يلبي الحاجات الكثيرة المختلفة لشرائح مختلفة من الناس في خطبة واحدة، ثم يبحث عن الإجابة سواء مما آتاه الله من العلم أو من المرجع المناسب، ولكن ليس العكس -كما يحدث أحيانا- أن يتذكر موضوع يحفظ عنه كلمتين ودليلين ثم يدونه على ورقة ويخطب الناس به.

Targets

فإن فعل هذا عندها ستكون خطبته مفيدة ويحقق فيها هدفه الخاص: بطاعة الله عز وجل وإرضاءه، وهدف الخطبة العام: بنشر تعاليم دينه بين الناس.

وهنا يجب أن لا يفهم البعض أني أذم في كل الخطباء، ولكنها كلمات أرغب أن تكون سببا في رفع مستوى الأداء في الخطاب الإسلامي الموجه للداخل، حتى يحقق الهدف في نشر الوعي الإسلامي بين الناس.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s