مشروع مبادرون

السلام عليكم

وكما كان مبادرون سببا في البعد عن التدوين والانشغال عن الكتابة، كان لابد أن يكون سببا في العودة للمدونة مرة آخرى. كنت أسعد في الآونة الأخيرة بالزيارات المتواصلة للمدونة رغم الانقطاع، وكما كان هذا دافعا للاستمرار، كان سببا في الخوف من أن أكتب فلا يكون فيه الفائدة ولا يلقى القبول لديكم أو يكون الكتابة لمجرد الكتابة. لكن على أي حال، قررت أن أكتب ما لدي، فإن كان فيه الصواب والفائدة فبها ونعمت، وإن لم يكن كذلك، فلعلي أتعلم من أخطائي أكثر مما أتعلم من صمتي وسكوتي.

Mobaderoon Project

أعود لمبادرون، لن أضيف جديدا عندما أتحدث عن كثرة أعداد الخريجين والخريجات من الجامعات الفلسطينية من مختلف التخصصات، وكيف أن أغلبهم لا أقول لا يجدون عملا، ولكن أجزم  بأنهم لا يجدون العمل الذي يرغبون فعلا بممارسته والعيش معه سنوات وسنوات.

مبادرون: بطاقة تعريفية:

تنفيذ: عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية بغزة.
بالشراكة مع: حاضنة الأعمال والتكنولوجيا بالجامعة ونقابة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات “بيكتا”.
وبتمويل من: مؤسسة التعاون.
فترة المشروع: من شهر أكتوبر 2010 وحتى نوفمبر 2011.

إنها الظروف من ناحية واستجابتنا لهذه الظروف من ناحية آخرى، تلك التي منعت الكثير منا من تحقيق حلمه، والسعي وراء مراده. لقد جاء مشروع مبادرون لكي يساعد مجموعة من هؤلاء الشباب في تحقيق أحلامهم وطموحاتهم وتمويل شركاتهم الخاصة كلاً في المجال الذي يرغب. لكن المشكلة أن عدد الذين يرغبون كبير، فكيف السبيل إلى اختيار من يستحق؟؟. لقد اختار مشروع مبادرون الطريق المعروف والمشهور في مثل هذه المشاريع، أعلن عن نفسه وطلب من الشباب التقدم بفكرة وتصور مبدئي يمكن أن يجعل من الحلم شركة حقيقية على أرض الواقع، لكنه اشترط أن تكون الفكرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليقلل العدد ولأنه يرى في هذا السوق مجالا أوسع للمنافسة وفرصة أكبر للمشاريع الصغيرة للنجاح.

تقدم ما يزيد عن 360 فكرة وكل فكرة -طبعا- قدمها فريق من شابين أو أكثر. وهنا ملاحظة صغيرة: عندما أتكلم عن الشباب فأنا أقصد الشباب والشابات على حد سواء. قام الفريق القائم على مشروع مبادرون بعقد مقابلات على مدار أيام لساعات عديدة مع المتقدمين ليقيس مدى نضوج ووضوح الفكرة ومدى جدية أصحابها ليتأكد من أنه يسير على الطريق السليم في اختيار المحظوظين الذين سيشاركون في هذا المشروع.

ولا أنسى أن أذكر أن فريق عمل المشروع قام بالجهد الكبير من أجل نشر وإيصال فكرة المشروع لأكبر عدد من الشباب في مختلف الجامعات والميادين حتى يفسح المجال لأكبر عدد في التقدم والمشاركة.

First Interviews

اللجنة الإشرافية للمشروع في مقابلات المرحلة الأولى

وبخروج نتائج المقابلات إلى النور، تكون المرحلة التمهيدية للمشروع قد انتهت، وبدأ السباق الحقيقي نحو النجاح. لقد اختار فريق العمل ما يقارب من 120 شاب وشابة يمثلون حوالي 60 فكرة ريادية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليبدأوا معهم المرحلة الأولى من المشروع وهي مرحلة التدريب الإداري.

Welcome Meeting

اللقاء الترحيبي بالفائزين بالمشاركة في المرحلة الأولى

شمل التدريب ثلاث عناوين رئيسة، وهي : إدارة المشاريع الصغيرة، إعداد خطط العمل، ودراسات الجدوى الاقتصادية بواقع 10 ساعات تدريبية مكثفة لكل عنوان. بعدها طلب المشروع من كل فريق بالبدء بتجهيز دراسة الجدوى وخطة العمل لمشروعه. وهنا أتاح مبادرون للبعض بتعديل فكرتهم  بناء على الأسس الجديدة التي تعلموها خلال التدريب في كيفية الحكم على نجاح الفكرة من عدمه قبل البدء بتنفيذها.

Training of Small Project Management

جانب من التدريب الإداري "إدارة المشاريع الصغيرة"

وبالفعل، وبعد انتهاء المدة الممنوحة للمشاركين تقدمت دراسات الجدوى وخطط العمل، وبعد نقاش ودراسة من اللجنة الإشرافية للمشروع تم اختيار 30 فكرة ريادية سيتم العمل على تنميتها وتطويرها والاهتمام بها واحتضانها إلى أن تصبح شركات حقيقية مسجلة في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني والوزارات المعنية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن اللجنة استعانت بخبراء من السوق المحلي وقامت بعقد مقابلات مع بعض الفرق لاستيضاح أفكارهم وبعض الأسئلة لديها، لتبرهن أنها جادة بالفعل في اختيار الأفضل والأنسب.

وقبل الانتقال إلى المرحلة الثانية والأطول من عمر المشروع، أود هنا أن أقول أنه ليس بالضرورة أن الأفكار التي لم يتم اختيارها لم تكن جيدة، لكنها قد تكون لا تناسب السوق أو أن أمامها فرص أقوى في أماكن أخرى للخروج إلى النور.

وهنا أرى أن أتوقف لأن المرحلة القادمة تستحق أن يفرد لها موضوع خاص للحديث عنها، فهي الأطول والأهم في فترة حياة المشروع، ألا وهي مرحلة التدريب الفني والاحتضان.

وقبل أن أختم أود أن أقول أنني أكتب كل هذا لأن مشروع مبادرون يستحق أن يُكتب عنه في كل مكان، فهو نموذج للمشاريع التي تخدم الشباب والمجتمع الفلسطيني وتساهم في التنمية المستدامة. لأن المتابع ولو بالحد الأدنى لحال المشاريع المنتشرة في مؤسسات المجتمع المدني يرى بوضوح كيف أن المشاريع الموجودة كثيرة لكنها لا تخدم إلا فئة محدودة ولا تؤثر في نهضة أو تطوير المجتمع والشباب، بل هي مجرد مشاريع إغاثية ينتهي أثرها حتى قبل أن ينتهي المشروع نفسه.

مشروع مبادرون هو مثال للمشاريع التي نرغب أن تكون وتنتشر، وهي استثمار مفيد وراقي لأموال المؤسسات المانحة بما يخدم الشباب والمجتمع وحتى العجلة الاقتصادية ولو بالقدر القليل.

ما يمكن أن أعقب به على هذا المشروع كثير، ولكني أترك التعليق والتعقيب لكم وللمبادرين ولفريق المشروع إن حضروا إلى هنا.

* يتبع في الموضوع القادم الحديث عن مرحلة التدريب الفني والاحتضان والتي امتدت إلى 7 أشهر متواصلة.

One thought on “مشروع مبادرون

  1. مشروع ناجح ومميز .. بالتوفيق دائما ..

    في انتظار الـ ” يتبع ” ..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s