الخطأ والصواب .. لدى الجميع

القدوة
زمان وأنا في أول ثانوي، كان فيه الي صاحب بيدرس في الجامعة، كان أول قدوة مباشرة في حياتي، تعلمت منه الكثير، وكنت أراقب جميع تصرفاته، كان مميزا في أدبه، أخلاقه، علمه، اجتهاده، وفي كل شيء.
وبعد فترة، بدأت ألاحظ بعض التصرفات أقل من المستوى الذي أريد، وبعد فترة أطول وطول ملازمة –وكنت أنا قد كبرت قليلا- بدأت أرى بعض التصرفات أو وجهات النظر التي لا تعجبني..
ومرت الأيام، وتعرفت على قدوات آخرين لازمتهم فترات في حياتي، وكان لهم أكبر تأثير على حياتي وشخصيتي، وقد مررت معهم بنفس السلسلة، في البداية إعجاب كبير، ثم أرى أمور لا تعجبني، وأحيانا تكون خاطئة.
الفرق كان أنني في المرة الأولى، كنت أصاب بدهشة كبيرة، وأحيانا بعض الإحباط، لكني في التجارب اللاحقة كان الأمر اعتياديا.

في الجهة الأخرى
وأثناء حياتي الجامعية وما قبلها، كنت دائما ما ألقي اللوم على نفسي في جميع الأمور غير الجيدة التي تحصل معي، وكنت أيضا أعنف نفسي وأؤنبها أشد التأنيب، وكان يصل بي الحال إلى الإحباط وضعف الثقة بالنفس والخوف من الفشل وغيرها الكثير.
لكن.. وبعد أن كبرت قليلا وعشت تجارب مختلفة، وقرأت أكثر عن القدوة والقائد ،،
أصبحت مقتنعاً تماماً بأن كل إنسان يجتمع في قلبه الخير والشر، الصواب والخطأ، ومهما كان علم وأخلاق وتدين الشخص فإنه سيخطأ لامحالة، وكلما كان كبيراً كلما كانت أخطاؤه أيضا كبيرة.
وهذه ليست بالمعلومة الجديدة، فقد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل: “كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”.

الشاهد
لكني جئت أقولها، مدعمة بشواهد من حياتي، ومذكراً للجميع بأمرين:
* الأول: أن لا نلوم أنفسنا أكثر من الحد اللازم على أخطائنا، وأن لا تضعف ثقتنا بأنفسنا عند الفشل، فجميعنا معرّض لهذا الأمر، بل يجب أن نستفيد من كل تجربة من هذا النوع، فإذا كانت المشكلة مع الله (معصية أو ذنب) فهي فرصة للتوبة والعودة إلى الله عزوجل، وإن كانت المشكلة دنيوية، فهي خبرة إضافية، وخطأ مهما كانت نتائجه، فانظر إلى أنه درس قد يجنبك نتائج أكبر لو تكرر في المستقبل.
* الثاني: لمن لا يجد نفسه مخطئاً على الإطلاق، فكما ذكرت، ومهما كنت ذكيا ومميزا ومجتهدا، فلابد أن تخطأ، لذا عندما تكون في خلاف مع شخص آخر، ضع في حسبانك أنك قد تكون أنت المخطأ، وكما قال الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”، وتشجع على الاعتذار، فهذه ميزة أخرى تضاف لشخصيتك وليست عيباً.

ملاحظة: ذكرت أحيانا (الخير والشر) وأحيانا (الصواب والخطأ)، لذا أود أن أقول برغم أن معانيهم مختلفة، إلا أن الشر أيضا موجود في قلوب الجميع، فأحيانا تكون أخطائنا عن شر أو شيء من صفة سيئة موجودة لدينا، وأحيانا أخرى تكون عن سهو أو نسيان.

فهل أنتم معي في هذا الكلام؟؟

3 thoughts on “الخطأ والصواب .. لدى الجميع

  1. Maha Ziad قال:

    أخي “المعلوماتي” ، أوافقكَ الرأي في كل ما ذكرتَ هنـا ، فلسنـا مُجرد حواسيب مُبرمجة على شئً واحد، إنما نحنُ بشر بعقولٍ وقلوب ينتج عنها سلوك يحتمل الصواب حينًا ، والخطأ أحيانًا كثيرة
    وكنتُ أودّ أن أتحدّث في نقطة أخرى تتقاطع مع ما ذكرته أنت ..
    إن أخطأنـا فلا ينبغي علينـا أن نُحمّل أنفسنا من اللوم والعتب ما لا طاقة لنـا به ، لكننـا أيضًا علينـا أن نعترف بهذا الخطأ ونتحمل مسؤوليته ولا نلقي باللوم على الآخرين..

  2. Yousef قال:

    هذا صحيح مئة بالمئة، وقد ذكرته في النقطة الثانية، وهذه المشكلة هي أكثر انتشارا من الأولى وللأسف،،،

    شكرا لمرورك الطيب وللتعليق المميز ،،

  3. جميل، تناقش هذه المدونة نقطتين مهمتين في تعامل وتصالح الإنسان مع شخصه، القدوة وردة فعل الشخص لنفسه اتجاه خطأ اقترفه… بداية جئت لهذه المدونة بعد نصيحة من الزميلة مها، لأننا تطرقنا لمناقشة موضوع مشابه البارحة…

    أريد إضافة نقطة بالنسبة للقدوة ولي رأي بالنسبة لمفهوم الصواب والخطأ…

    تقريبا في الثانوية أو ما يسبقها، حاولت البحث عن قدوة، وأخذت وقتي، تارة يعجبني كتاب أو رواية أو شخصية تلفزيوينة أو شخصية في حياتي اليومية، يعجبني الأسلوب أو التفكير فأعتمد صاحبه كقدوة لي، ثم من موقف أو رأي هنا أو هناك لاحقًا له لا يتطابق مع قناعاتي، أحذف هذا الشخص من مفهوم القدوة لدي نهائيا، ومضت حياتي هكذا أتنقل بين القدوة، وما زلت أبحث، مؤخرًا اعتقدت أنني وجدت القدوة، وكانت أكثر الشخصيات التي مكثت في اعتباراتي ككقدوة، ولكن من جديد بدأت تتراجع هذه القدوة امامي، كما ظهرت قناعة لدي بخصوص مفهوم القدوة، ولا أخفيك انني توصلت لهذه القناعة حديثأ بعد تفكير وتحليل للكثير، القناعة تمثلت في أن القدوة لدي لا يمكن أن تكون شخص بذاته وبكل ما فيه، وجدت أن القدوة شخص يستقر بعقلي يحمل ما أعجبني من كل هؤلاء القدوات التي مرت عليّ سابقًأ، وأمام هذا القناعة استرحت قليلًا…

    بالنسبة لمفهوم الصواب والخطأ، حقيقة لديّ حديث ونقاش كثير حول هذا الموضوع، ذلك لأنني كثيرًا ما أتعب عقلي في تصنيف كل موقف أقوم به هل هو صواب أم خطأ، وتجدني دائمًا ما أتبنى وجهة نظر الطرف الآخر في لومي على الموقف وتجدني أصدق ما يتهمني فيه، فيبدأ اللوم لنفسي، وخاصة عندما أسمعها من اكثر من شخص، في حين أنني أحيانًا ما أظلم نفسي بهذا الاسلوب…. لكن ما يجعلني اتنازل عن وجهة نظري اتجاه الموقف هو أنني في الكثير من الاحيان أصل لسؤال شائك، هل ما كان صواب أم خطأ… فهل هناك سبيل لمعرفة الصواب من الخطأ في كثير من الأمور الحياتية التي تواجهنا فلا نظلم أنفسنا ولا نظلم غيرنا؟؟، وانا مؤمنة بثقافة الاعتذار، ولا أجد حرجًا في نفسي ابدًا في الاعتذار عن موقف اكتشفت خطأي فيه،،

    ذكرت أن الشر موجود في قلوب الجميع، هل يمكن أن نقول الشر والخير نسبيان في قلوبنا، نحن بشر وفينا صفات البشر من الخير والشر، لكن التباين بيننا، بين من يتحكم في شره فيُقلصه ويُنمي خيره ويقويه على شره، وإن طغى الشر في إحدى زلاته بادر لتطهير قلبه، وهذا ما قيل فيه ( الايمان يزيد وينقص )، ولذلك علينا محاسبة أنفسنا أولًأ بأول…

    جميل ما اخترت التدوين حوله هنا، كل الاحترام،،

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s