قراءة في كتاب “الجميع قادرون”

الجميع-قادرون

بطلتنا سيدة إيرانية الأصل مواليد 1968، رحلت مع عائلتها إلى انجلترا وهي في الثانية عشر من عمرها، تعلمت في المدارس الإنجليزية، ثم درست القانون، وعملت كمحامية لمدة أربع سنوات، ثم بعد وفاة والدها استقالت وسافرت إلى الأرجنتين بحثا عن عمل مختلف وتعلمت هناك اللغة الإسبانية، ولم تجد العمل الذي تبحث عنه. وفي زيارة لأخيها بوبي في نيويورك، خطرت ببالها فكرة عدم وجود مقاهي تقدم قهوة مميزة في لندن، ومن هنا جاءت فكرة (جمهورية القهوة).
اقتنعت وأخيها بالفكرة، وبدأت بدراستها، فقرأت وبحثت عن كيفية بدء مشروعك الخاص، ثم زارت كل مقاهي القهوة بلندن لتقيّم بنفسها الأنواع المتوفرة والفرق بينها ومستوى الجودة في كل مكان.
كتبت خطة العمل (التي أرفقتها في الكتاب)، ثم بدأت البحث عن تمويل، تم رفض فكرتها من 19 مؤسسة، ثم قبلت من رقم 20 بتمويل 75 ألف جنيه استرليني، احتاجت بعدها لسبعة أشهر لتفتتح أول متجر.
واجهت الكثير من المشاكل في رحلة البحث عن الموقع المناسب، والعمالة الماهرة والمناسبة، وفي عدم توفر الأدوات والمعدات في بريطانيا وغيرها الكثير، ورغم ذلك بدأ المشروع.
وفي أول يوم لاقت نجاحا مميزاً، وعدد زبائن غير متوقع، لكنه ما لبث أن تناقص بشدة لأن القهوة لم تكن هي الثقافة السائدة لدى الشعب البريطاني، فاستعانت بشركة عملاقة للتسويق وقد ساعدتها هذه الخطوة في اجتياز جزء كبير من الحل.
نجحت بعدها جمهورية القهوة في إقناع الزبائن، وبدأ مسلسل النجاح، حيث وصل عدد الأفرع بعد خمس سنوات إلى 84 فرعاً منتشرين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، ولديها الآن 165 فرع منتشرين في أنحاء بريطانيا وبلدان أخرى منها الإمارات، والكويت، والأردن والسعودية.
انقطعت عن عملها بعد ست سنوات لتحقق نجاحاً جديداً بتأليف هذا الكتاب (الجميع قادرون)، ليحل في قوائم أكثر الكتب مبيعا في بريطانيا لعدة أسابيع، ويدرّس الآن في العديد من كليات الأعمال في بريطانيا، تم اختيار سحر هاشمي كواحدة من أكثر مئة سيدة ذات تأثير على المجتمع الإنجليزي، كما تم اختيار “جمهورية القهوة” كواحدة من أهم خمس علامات تجارية تمثل بريطانيا الجديدة.
الكتاب هو دراسة لحالة واقعية يعرض في فصوله الثمانية الرحلة التي يمر بها رائد الأعمال، ابتداء من الفكرة ووصولا إلى التنفيذ ثم التوسع. ذكرت خلالها 57 قانونا لتصبح رائد أعمال ناجح من وجهة نظرها وأخيها الذي شاركها الرحلة منذ اللحظة الأولى.
الكتاب يعرض الخطوات والقوانين اعتمادا على تجربتهما الشخصية، مما يضيف إلى المحتوى العلمي، قصة في غاية الإمتاع والتشويق، حيث سردت أبرز ما حصل معها في صفحات الكتاب، بل وأضافت مستندات حقيقية منها خطة العمل الأولى كنموذج لخطة العمل وبعض المراسلات بينها وبين أخيها وكذلك مجموعة من رسائل الرفض التي جاءتها في البداية.

تحاول سحر إقناع القارئ في كل فصول الكتاب بقاعدة أن (الجميع قادرون) وتدلل في كل موقف وعبارة يمكن أن تساعدها على هذه القاعدة، وقد أفردت الفصل الأول كاملا لتقول “إن إنشاء العمل الخاص لا يلزم صاحبه أن يتسم بصفات عبقرية أو خارقة، وذكرت أمثلة وأدلة كثيرة، ثم سردت بعض أهم الأمور التي تساعدك في الحكم إذا ما كنت مناسبا لريادة الأعمال أم لا”.

أما في الفصل الثاني فقد تحدثت عن الفكرة ونشأتها، وبرأيي فإن أبرز ما قالت في هذا الفصل هو هذه الجمل (يمكن أن تكون الخطوة الأولى للبدء بعملك التجاري هي الفكرة أو رغبتك الجامحة بأن تكون رياديا) و(إذا لم تقنع نفسك بشراء منتجك، ولم تجد أول زبون مسبقا، فلا يجب عليك أن تكمل)، أما (إذا اقتربت من فكرتك والغنى المستقبلي في عقلك، فأنت لست ريادياً) عليك أن تؤجل التفكير في كيف تكسب المال إلى الخطوات التالية وليس في البداية.

أما الفصل الأهم في مرحلة حياة المشروع، فهو (أبحاث السوق)، وضمن 18 قانون من قوانين الكتاب ركزت سحر وبوبي على تعريفك بكل ما يلزم لتقوم بهذه الأبحاث بالطريقة الصحيحة، ومن أهم النصائح أن تتعرف (بنفسك) على (كل) شيء يتعلق بمجال عملك، وأن السر يكمن في التفاصيل الصغيرة. وحذرت من الاندفاع والحديث عن تفاصيل فكرتك في هذه المرحلة، وختمت بأنك “مهما بحثت سيبقى أسئلة لن تجد لها إجابات دقيقة، وهذا لا يعني أن تتراجع، بل هذا ما سيميزك عن غيرك، وهي نسبة المخاطرة”.

لقد تحدثت سحر بالتفصيل عن مشاكل هامة جدا مثل إيجاد فريق العمل المناسب وكيفية المزج بين أفكاره وآرائه المختلفة، ومشاكل التمويل، ومشاكل النمو والتوسع، وإدارة هذه الشركة العملاقة.
لا يمكن تلخيص هذه التجربة الغنية في سطور محدودة، لذا سأترك لك الإبحار في هذا الكتاب، ولكي تستمع أكثر وتستفيد أكثر أنصحك أن تقرأ وفي ذهنك فكرة عمل تجاري ترغب البدء به، وتطبق كل ما تقوله سحر على نفسك وفكرتك، حينها سيكون لقراءتك طعم آخر.

الكتاب تمت ترجمته من قبل المهندس الفلسطيني جعفر حجير، وموجود على شبكة الانترنت كاملا مجانا، ولتحميل الكتاب اضغط هنا

آراء بعض القراء:

  •  (سيحصل الرياديون الناشئون على معلومات ساحرة، ونصائح عملية قيمة تفيدهم طوال الطريق).
  • (المعلومات الواردة في الكتاب هي عبارة عن منطق سليم، ولكن الأهم من ذلك أن هذا الكتاب يشكل حديثا حماسيا لكل من يرغب بأن يصبح من أمثال الأخوين هاشمي ويتتلمذ على يديهما لأنهما كانا يفتقدان للثقة بالنفس والفكرة التي ينطلقان منها)
  • (إذا أردت أن تبدأ عملك التجاري الخاص، فهذا هو الكتاب الذي تحتاجه، فهو مليء بالمعلومات المفيدة، وحتى لو لم تكن على وشك إطلاق عملك التجاري الخاص، فإنه كتاب يستحق القراءة)
  • (جمهورية القهوة كانت قصة نجاح كبيرة وملهمة لأصحاب المشاريع في جميع القطاعات التجارية، كونك صاحب مشروع يشعرك بأنك وحيد، بيد أن هناك كتب –كهذا الكتاب- ليست فقط توضح لك أساسيات وأسرار المشاريع التجارية، وإنما تمنحك كذلك فرصة لا تقدر بثمن للوصول إلى تجارب الآخرين، والنجاح مثلهم).

تم نشر هذا المقال في مجلة مبادرون – العدد الأول، ويمكنكم الاطلاع وتحميل النسخة الالكترونية من المجلة كاملة عبر هذا الرابط 

ويمكنكم الاطلاع على صفحة المجلة عبر الفيس بوك من خلال هذا الرابط

One thought on “قراءة في كتاب “الجميع قادرون”

  1. Maha Ziad قال:

    قرأتُ هذا المقال في مجلّة مبادرون ، و قرأته الآن للمرة الثانية ..

    يُذّكرني بعبارة كنت قرأتها في كتاب “الخيميائي” للكاتب البرازيلي باولو كويلو وكان مضمونها أنك

    “عندما تريد شيئاً ما، فإن الكون بأسره يتضافر ليوفر لك تحقيق رغبتك”

    موضوع يستحقُ القراءة ، وتستحقُ بطلة هذا المقال أن تكونَ نموذجًا يُحتذى به ..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s